ابن خلكان
94
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
الدارمي ، وقيل إن قتله كان بطبرستان في سنة تسع وسبعين ، وقيل عثر به فرسه فاندقّت فخذه فمات ، فأخذ رأسه فجيء به إلى الحجاج . قلت « 1 » : هكذا قال أهل التاريخ واللّه أعلم أنه أقام عشرين سنة يقاتل ويسلم عليه بالخلافة ، وتاريخ خروجه وقتله بخلاف ذلك فتأمله . ولا عقب لقطري ؛ وإنما قيل لأبيه « الفجاءة » لأنه كان باليمن ، فقدم على أهله فجاءة ، فسمي به وبقي عليه ، وقطريّ هو الذي عناه الحريري في المقامة السادسة بقوله « 2 » : « فقلّدوه في هذا الأمر الزعامة ، تقليد الخوارج أبا نعامة » وكان رجلا شجاعا مقداما كثير الحروب والوقائع ، قويّ النفس لا يهاب الموت ، وفي ذلك يقول مخاطبا لنفسه « 3 » : أقول لها وقد طارت شعاعا * من الأبطال ويحك لا تراعي فإنك لو سألت بقاء يوم * على الأجل الذي لك لم تطاعي فصبرا في مجال الموت صبرا * فما نيل الخلود بمستطاع ولا ثوب الحياة « 4 » بثوب عزّ * فيطوى عن أخي الخنع اليراع سبيل الموت غاية كل حيّ * وداعيه لأهل الأرض داعي ومن لا يعتبط يسأم ويهرم * وتسلمه المنون إلى انقطاع وما للمرء خير في حياة * إذا ما عدّ من سقط المتاع وهذه الأبيات مذكورة في « الحماسة » في الباب الأول ، وهي تشجع أجبن خلق اللّه ، وما أعرف في هذا الباب مثلها ، وما صدرت إلا عن نفس أبيّة وشهامة عربية . وهو معدود في جملة خطباء العرب المشهورين بالبلاغة والفصاحة .
--> ( 1 ) قلت : سقطت من س ل ن لي . ( 2 ) مقامات الحريري : 60 - 61 . ( 3 ) شعر الخوارج : 42 - 43 وتخريجها ص : 162 . ( 4 ) هامش س : خ : البقاء .